تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

266

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الثانيةُ : أنّ الاستصحابَ يتقوَّمُ بأن يكونَ المستصحَبُ قابلًا للتنجيز والتعذير ، ولا يكفي مجرَّدُ ترتُّبِ الأثر على نفسِ التعبّدِ الاستصحابيّ ، ولا فرقَ في قابليةِ المستصحَبِ للمنجّزيّة والمعذّرية بين أن تكونَ باعتباره حكماً شرعياً ، أو عدمَ حكمٍ شرعيّ ، أو موضوعاً لحكم ، أو دخيلًا في متعلّق الحكم ، كالاستصحابات الجاريةِ لتنقيح شرطِ الواجبِ مثلًا إثباتاً ونفياً . ومدرَكُ هذه الصيغةِ - التي هي أضيقُ من الصيغةِ السابقةِ - استظهارُ ذلك من نفس دليلِ الاستصحاب ، لأنّ مفادَه النهيُ عن نقض اليقينِ بالشكّ ، والنقضُ هنا ليس هو النقضَ الحقيقيَّ لأنّه واقعٌ لا محالةَ ولا معنى للنهي عنه ، وإنّما هو النقضُ العمليّ ، وفرضُ النقضِ العمليّ لليقين هو فرضُ أنّ اليقينَ بحسبِ طبعِه له اقتضاءٌ عمليٌّ لينقضَ عملًا ، والاقتضاءُ العمليُّ لليقين إنّما يكونُ بلحاظ كاشفيّته ، وهذا يفترضُ أن يكونَ اليقينُ متعلّقاً بما هو صالحٌ للتنجيز والتعذير لكي يكون اليقينُ به ذا اقتضاءٍ عمليّ ، وأمّا في غير ذلك فلا يتصوّرُ النقضُ العمليُّ لكي يشملَه إطلاقُ دليل الاستصحاب . وهذا البيانُ يتوقّفُ على استظهار إرادةِ النقضِ العمليِّ من النقض بقرينة تعلُّق النهىِ به ، ولا يتمُّ إذا استظهر عرفاً إرادةَ النقضِ الحقيقيِّ مع حملِ النهيِ على كونِه إرشاداً إلى عدم إمكانِ ذلك بحسب عالمِ الاعتبار ، فإنّ المولى قد ينهَى عن شيءٍ إرشاداً إلى عدم القدرةِ عليه ، كما يقالُ في « دَعِي الصلاةَ أيّام أقرائكِ » . غايةُ الأمرِ أنّ الصلاةَ غيرُ مقدورةٍ للحائضِ حقيقةً ، والنقضُ غيرُ مقدورٍ للمكلّفِ ادّعاءً واعتباراً ؛ لتعبُّدِ الشارعِ ببقاءِ اليقينِ السابق . وبناءً على هذا الاستظهارِ يكونُ مفادُ الدليلِ جعلَ الطريقية ، ولا يلزمُ في تطبيقه على موردٍ تصويرُ النقضِ العمليِّ والاقتضاءِ العمليّ ، غير أنه يكفي لتعيُّنِ الصيغةِ الثانية في مقابل الأولى إجمالُ الدليل وتردُّدُه بين الاحتمالين الموجبُ للاقتصارِ على المتيقّنِ منه ، والمتيقّنُ ما تقرّرهُ الصيغةُ الثانية .